SWED24: عند اندلاع الحرب في أوكرانيا، ازداد استخدام النقد الورقي في البداية مع تراجع الثقة في الأنظمة الرقمية، لكن سرعان ما استعادت الخدمات المصرفية الإلكترونية مكانتها، مما أدى إلى انخفاض الاعتماد على النقد بشكل ملحوظ.
هذا التحول يطرح تساؤلاً مهماً بالنسبة للسويد ودول أخرى: هل النقد الورقي ضروري حقاً في أوقات الأزمات؟
وفقًا لـدانيال بار، المدير العام لهيئة الرقابة المالية السويدية (Finansinspektionen)، فإن ما حدث في أوكرانيا قد يغير المفاهيم السائدة حول دور النقد أثناء الحروب والأزمات.
وقال بار في حديثه: “خلافاً لما توقعه كثيرون، أظهرت التجربة الأوكرانية أن استخدام النقد تراجع بعد الأسابيع الأولى من الحرب، بينما زادت المدفوعات الرقمية، مما يشير إلى أن الحل لا يكمن في الاحتفاظ بكميات كبيرة من النقد، بل في ضمان استمرارية البنية التحتية المالية”.
كيف صمد النظام المالي الأوكراني تحت القصف؟
كجزء من جهود هيئة الرقابة المالية السويدية لتعزيز الجاهزية الاقتصادية، قامت الهيئة بزيارة أوكرانيا لدراسة كيفية صمود قطاعها المصرفي والمالي أثناء الحرب الروسية.
وعلى الرغم من الهجمات الروسية المكثفة على البنية التحتية المدنية، تمكنت السلطات الأوكرانية من إصلاح شبكات الكهرباء والإنترنت بسرعة، ما سمح بإعادة تشغيل الخدمات المصرفية الإلكترونية في وقت قياسي.
وأوضح بار: “القدرة الفائقة على إصلاح البنية التحتية بسرعة لعبت دوراً حاسماً في استعادة الثقة بالمدفوعات الرقمية. وهذا يعني أن الأولوية ليست في الاحتفاظ بالنقد، بل في ضمان قدرة النظام المالي على الصمود والاستمرار”.
هل السويد مستعدة لمواجهة سيناريو مشابه؟
في ضوء هذه الدروس، تعمل هيئة الرقابة المالية السويدية على وضع استراتيجيات لضمان استمرارية الخدمات المالية أثناء الأزمات، مع التركيز على تأمين:
- دفع الرواتب والمعاشات والمساعدات الحكومية
- إمكانية إجراء المعاملات المالية اليومية
- استمرارية خدمات التأمين والتمويل
لكن التحدي الأكبر، وفقاً لبار، يكمن في تمويل مشاريع البنية التحتية اللازمة لتعزيز صمود النظام المالي في الأوقات الحرجة.
وقال في هذا الصدد: “هذه المسؤولية تقع على عاتق القطاع الخاص، الذي يجب أن يكون مستعدًا لبناء نظام مالي قادر على الصمود. لكن لا يمكننا إجبار جميع الفاعلين في السوق على اتخاذ التدابير اللازمة، لذا يجب أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم لضمان جاهزية السويد لأي أزمة محتملة”.
تطرح تجربة أوكرانيا رؤية جديدة: بدلاً من التركيز على زيادة تداول النقد، ينبغي توجيه الجهود نحو تعزيز جاهزية البنية التحتية الرقمية، وضمان استمرارية النظام المالي حتى في أصعب الظروف.
ما حدث هناك قد يكون مؤشراً لما يمكن أن يحدث في أماكن أخرى، بما في ذلك السويد، إذا واجهت ظروفاً مماثلة.