نشرت صحيفة “إكسبريسن” السويدية تحقيقًا موسعًا عن جريمة قتل مروعة راحت ضحيتها الشابة “شهيدة عزيزي” (22 عامًا)، والتي وُصفت بأنها جريمة شرف أثارت الحزن في أوساط الرأي العام السويدي، وكشفت عن جوانب مأساوية في حياة شابة فرّت من التهديدات والعنف الأسري لتلقى حتفها لاحقًا على يد أفراد من عائلتها.
بحسب ما أوردته الصحيفة، تعود الجريمة إلى مطلع شهر أيار/مايو 2024، عندما تم العثور على جثة متفحمة قرب بحيرة صغيرة في بلدة ليسيبو جنوب السويد. تبين لاحقًا أنها تعود لشهيدة، الشابة التي سبق أن أبلغت عن تهديدات من والدها، واضطرت للفرار من منزل العائلة في محاولة لبناء حياة جديدة.
الصحيفة أشارت إلى أن شهيدة، التي وصلت إلى السويد كلاجئة من أفغانستان في سن الطفولة، عاشت في بيئة أسرية قمعية، حيث فُرضت عليها قيود شديدة لم تُفرض على إخوتها الذكور. عانت من تحكم صارم من قبل والدها، ولم يكن يُسمح لها بممارسة أبسط حرياتها، مثل ارتياد صالة رياضية أو وضع مساحيق التجميل.
بعد تخرجها من المدرسة الثانوية، تزوجت سرًا من شاب في ألمانيا وفقاً لعقد ديني. وعندما علمت عائلتها بالأمر، ازدادت التهديدات، مما اضطرها إلى الفرار شمالًا إلى مدينة بودين، وتغيير اسمها رسميًا إلى “ليما خان” طلبًا لحياة آمنة.
لكن وفق “إكسبريسن”، وبعد وعود من العائلة بعدم إيذائها، قررت شهيدة العودة إلى منزل الأسرة. لم تمضِ أسابيع حتى عُثر على جثتها المحترقة في منطقة معزولة. الشرطة، وبعد متابعة التحقيقات، ألقت القبض على والدها وشقيقها ووالدتها.
أثناء التحقيقات، اعترف الشقيق (23 عامًا) بأنه هو من نفّذ عملية القتل بتشجيع من والده، الذي وعده بتحمّل المسؤولية. الشقيق قال في التحقيق: “أنا من خنقتها… أنا من حرقتها”، مستخدمًا حجابها الشخصي، ثم أضرم النار في جسدها. كما أشار إلى أن الأب كان غاضبًا لأن ابنته اتهمته سابقًا بالاعتداء ورفعت عليه بلاغًا لدى الشرطة.
وتنقل الصحيفة أن السلطات رصدت تسجيلات من مكالمات هاتفية بين والديها، قال فيها الأب بعد الجريمة: “العار انتهى… القذارة ماتت”.
محكمة فاكشو أصدرت يوم الأربعاء حكمها في القضية، فقضت بسجن الأب “عزيزو رحمن عزيزي” (44 عامًا) مدى الحياة بتهمة القتل وانتهاك حرمة الجثة، فيما حُكم على الشقيق بالسجن 16 عامًا، نظراً لما اعتبرته المحكمة خضوعًا لتأثير الأب. أما الأم، فقد أُفرج عنها وتمت تبرئتها من التهم.
الصحيفة أضافت أن شهيدة كانت قد حصلت على وظيفة جديدة وسكن جديد قبل عودتها إلى العائلة، في مؤشر على رغبتها ببدء حياة جديدة بعيدًا عن الخوف. لكنها، وكما وصف صديقاتها، لم تستطع مقاومة الضغوط العاطفية التي مارستها الأسرة، لتقع ضحية “شرف العائلة”.
قضية شهيدة، كما رصدت “إكسبريسن”، أثارت نقاشًا واسعًا في السويد حول فاعلية إجراءات الحماية التي توفّرها السلطات للنساء المهددات، ودعت إلى إعادة تقييم آليات التدخل الاجتماعي والقانوني لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
المصدر: صحيفة “إكسبريسن” السويدية